محمد الريشهري

462

حكم النبي الأعظم ( ص )

ثُمَّ قُلتَ : " حَتّى تُنَزِّلَ عَلَينا كِتابا نَقرَؤُهُ " ، مِن بَعدِ ذلِكَ ، " ثُمَّ لا أدري اؤمِنُ بِكَ أو لا اؤمِنُ بِكَ " . فَأَنتَ يا عَبدَاللّهِ ! مُقِرٌّ بِأَنَّكَ تُعانِدُ حُجَّةَ اللّهِ عَلَيكَ ، فَلا دَواءَ لَكَ إلّا تَأديبَهُ لَكَ عَلى يَدِ أولِيائِهِ مِنَ البَشَرِ ، أو مَلائِكَتِهِ الزَّبانِيَةِ ، وقَد أنزَلَ اللّهُ عَلَيَّ حِكمَةً بالِغَةً جامِعَةً لِبُطلانِ كُلِّ مَا اقتَرَحتَهُ . فَقالَ عز وجل : قُلْ يا مُحَمَّدُ ! " سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا " « 1 » ما أبعَدَ رَبّي عَن أن يَفعلَ الأَشياءَ عَلى [ قَدرِ ] ما يَقتَرِحُهُ الجُهّالُ بِما يَجوزُ وبِما لا يَجوزُ ، وهَل كُنتُ إلّا بَشرا رَسولًا ، لا يَلزَمُني إلّا إقامَةُ حُجَّةِ اللّهِ الَّتي أعطاني ، ولَيسَ لي أن آمُرَ عَلى رَبّي ولا أنهى ولا اشيرُ ، فَأَكونَ كَالرَّسولِ الَّذي بَعَثَهُ مَلِكٌ إلى قَومٍ مِن مُخالِفيهِ فَرَجَعَ إلَيهِ يَأمُرُهُ أن يَفعَلَ بِهِم مَا اقتَرَحوهُ عَلَيهِ . فَقالَ أبوجَهلٍ : يا مُحَمَّدُ ! هاهُنا واحِدَةٌ ، أَلَستَ زَعَمتَ أنَّ قَومَ موسى احتَرَقوا بِالصّاعِقَةِ لَمّا سَأَلوهُ أن يُرِيَهُمُ اللّهَ جَهرَةً ؟ قالَ : بَلى . قالَ : فَلَو كُنتَ نَبيّا لَاحتَرَقنا نَحنُ أيضا ، فَقَد سَأَلنا أشَدَّ مِمّا سَأَلَ قَومُ موسى ، لِأَ نَّهُم كَما زَعَمتَ قالوا : أرِنَا اللّهَ جَهرَةً . ونَحنُ نَقولُ : لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تَأتِيَ بِاللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلًا نُعايِنُهُم . « 2 »

--> ( 1 ) الإسراء : 93 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ص 47 ح 22 ، بحار الأنوار : ج 9 ص 269 ح 2 .